الشيخ محمد باقر الإيرواني
368
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الاختلاف وقع في أن مقدمة الواجب التي هي واجبة عقلا هل هي واجبة شرعا أيضا أو لا ، فالنزاع انما هو في الوجوب الشرعي دون الوجوب العقلي بمعنى اللابدية . 3 - المشهور بين الأصوليين ثبوت الوجوب الشرعي للمقدمة اي ان مقدمة الواجب واجبة شرعا غير أن وجوبها وجوب تبعي ، وفي المقصود من الوجوب التبعي احتمالان : أ - ان الوجوب النفسي المتعلق بالحج يولد الوجوب الغيري المتعلق بالسفر ، فوجوب السفر حيث إنه متولد ومعلول لوجوب الحج يسمى بالتبعي . ب - ان الشارع حينما يشرع وجوب الحج لا بدّ من وجود ملاك ومصلحة تقتضي الوجوب ، وهذا الملاك سبب لنشوء وجوبين أحدهما الوجوب النفسي للحج وثانيهما الوجوب الغيري للسفر ، بيد ان هذا الملاك لما كان أولا وبالذات يقتضي وجوب الحج وثانيا وبالتبع يقتضي وجوب السفر سمي وجوب السفر بالتبعي حيث إن الملاك يستتبعه ثانيا وبالتبع . 4 - عرّف الواجب الغيري بتعريفين فتارة قيل بأنه الواجب الذي وجب لأجل غيره وأخرى بأنه ما وجب لأجل واجب آخر « 1 » ، فالسفر مثلا واجب لأجل غيره وهو الحج كما ويصدق عليه انه وجب لأجل واجب آخر ، هذا بالنسبة إلى الواجب الغيري ، واما الواجب النفسي فهو ما وجب لا لأجل الغير ولا لأجل واجب آخر . 5 - أشكل على التعريف المتقدم بان لازمه صيرورة جميع الواجبات النفسية غيرية ، فالصلاة مثلا تصبح واجبا غيريا ، لان تشريع الوجوب لها لا بدّ
--> ( 1 ) والفارق بين التعريفين يتضح فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .